ابن الأثير
186
أسد الغابة ( دار الفكر )
فأقبلت تهوى ، حتى إذا كانت في أسفله ارفاضّت [ ( 1 ) ] فما بقيت دار من دور قومك ، ولا بيت إلا دخل فيها بعضها . فقال العباس : اكتميها . قالت : وأنت فاكتمها . فخرج العباس من عندها فلقى الوليد بن عتبة - وكان له صديقا - فذكرها له واستكتمه إياها ، فذكرها الوليد لأبيه ، فتحدث بها ، ففشا الحديث . فقال العباس : واللَّه إني لغاد إلى الكعبة لأطوف بها ، فإذا أبو جهل في نفر يتحدّثون عن رؤيا عاتكة ، فقال أبو جهل : يا أبا الفضل متى حدثت فيكم هذه النبيّة ؟ فقلت : وما ذاك ؟ قال : رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب ، أما رضيتم أن تنبّأ رجالكم حتى تنبّأت نساؤكم ؟ ! سنتربص بكم الثلاث التي ذكرت عاتكة ، فإن كان حقا فسيكون ، وإلا كتبنا عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب ! فأنكرت وقلت : ما رأت شيئا . فلما أمسيت لم تبق امرأة من بنى عبد المطلب إلا أتتني فقلن : صبرتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ، ثم قد تناول النساء ، وأنت تسمع ، فلم يكن عندك غيرة ؟ ! فقلت : قد - واللَّه - صدقتنّ ، ولأتعرضن له ، فإن عاد لأكفينّكه . فغدوت في اليوم الثالث أتعرض له ليقول شيئا أشاتمه ، فو اللَّه إني لمقبل نحوه إذ ولّى نحو باب المسجد يشتدّ [ ( 2 ) ] ، فقلت في نفسي : اللَّهمّ العنة ، أكلّ هذا فرقا أن أشاتمه ! وإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو وهو واقف على بعيره بالأبطح ، حتى حول رحله ، وشق قميصه ، وجدع [ ( 3 ) ] بعيره ، يقول : يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة [ ( 4 ) ] ، أموالكم أموالكم مع أبي سفيان ، قد عرض لها محمد وأصحابه ، الغوث الغوث . فشغله ذلك عنى ، وشغلني عنه ، فلم يكن إلا الجهاز ، حتى خرجنا إلى بدر ، فأصاب قريشا ما أصابها ببدر ، وصدّق اللَّه سبحانه وتعالى رؤيا عاتكة [ ( 5 ) ] . أخرجها الثلاثة . 7081 - عاتكة بنت عوف ( ب ) عاتكة بنت عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة القرشية الزهرية ، أخت عبد الرحمن بن عوف ، وهي أم المسور بن مخرمة . هاجرت هي وأختها الشفاء ، فهي من المهاجرات . أخرجها أبو عمر .
--> [ ( 1 ) ] أي : تفتتت . [ ( 2 ) ] أي : يسرع . [ ( 3 ) ] أي : قطع أنفه . [ ( 4 ) ] اللطيمة : الإبل التي تحمل البز والطيب . [ ( 5 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 607 - 609 ، وانظر طبقات ابن سعد : 8 / 29 - 30 .